السبت، 10 أكتوبر، 2009

منوال تنموي ناجح .. ومستقبل واعد

علي أنور

تشهد بلادنا أجواء متميزة بمناسبة الاستعداد للحملة الانتخابية ..وبقدر ما تبرز هذه المناسبة أهمية المكاسب التي تحققت فإنها تتيح أيضا بسط الملامح أو الآفاق في ضوء المشاريع والبرامج الطموحة للمرحلة القادمة.
واذ نستحضر انجازات التغيير التي تبعث الإعتزاز فإنها تعزز كذلك التفاؤل بالمستقبل وتمثل حافزا لمضاعفة الجهد من أجل رفع التحديات في ظرف عالمي يتسم بتسارع التحولات واحتداد المنافسة.
لقد أكدت الأيام صواب التوجهات التي ارساها الرئيس زين العابدين بن علي والتي وضعت بلادنا على درب الحداثة والتقدم، لذلك ليس من الغريب أن يستقطب النموذج التنموي التونسي التقدير بما يؤكد مكانتها ونجاحاتها..الإصلاحات تتواصل شاملة لكل الميادين: السياسية والإقتصادية والإجتماعية.. والعمل دؤوب من أجل وضع البلاد في المسار الصحيح، المرجع في ذلك البرنامج الإنتخابي لرئيس الدولة. وهو يمثّل مشروعا يتميّز بالشمولية في إطار تصور متكامل الأبعاد للتنمية قوامه التلازم الحضاري بين الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ومعتبرا الانسان غاية ووسيلة لكل عمل تنموي وعندما أتذكّر هذا البرنامج تنتابني حالة من الترقب ما الذي سيقدمه سيادة الرئيس في هاته المرة ؟ هل يمكن بعد ذلك البرنامج الطموح من إضافة ؟
إصلاحات شاملة.. اقتصاد حديث ومتفتّح
يشكل النهوض الاقتصادي في بلادنا أحد وجوه ما اطلق عليه عديد الشخصيات والمنظمات والمؤسسات العالمية «المعجزة التونسية». ولا يخفى على أحد ما وفره سيادة الرئيس زين العابدين بن علي للإقتصاد الوطني من حوافز وتشجيعات لتحسين مناخ الاستثمار ومن ذلك وضع قانون حفز المبادرة الإقتصادية ودعم إحداث المؤسسات، والإنتصاب للحساب الخاصّ وإرساء مراكز الأعمال بمختلف الجهات وإحداث المجلس الأعلى للإستثمار والتصدير مع تطوير البنية الأساسيةوالإتصالية ودعم مقوّمات اقتصاد المعرفة ودفع الأنشطة المجددة وهو ما فتح المجال أمام القطاع الخاص وعزّز حصّته من إجمالي الاستثمارات ... كلّ ذلك دفعا للإستثمار والمبادرة وكسبا لمعركة المنافسة من خلال الرفع من كفاءة المؤسسات الاقتصادية والسهر على الارتقاء بأدائها وفق مقاربة إصلاحية شاملة جعلت من تونس « نمر افريقيا» الاقتصادي بامتياز في ظرف دولي صعب .
لقد كان الاصلاح الهيكلي استجابة متقدمة لمتطلبات العولمة وما تستدعيه من تأهيل شامل لمؤسساتنا وتكوين اشمل وأرقى لمواردنا البشرية وانخراط فاعل في القطاعات الواعدة والجديدة واستغلال أمثل للتكنولوجيات الحديثة وما توفره من خدمات الكترونية تساعد الاقتصاد الوطني على سرعة الحركة بما يكسبه مزيدا من النجاعة والمردودية.
كل هذه الحوافز تقف وراء توفق بلادنا في تحقيق نسبة نموّ فاقت 5 % طيلة السنوات الأخيرة ومن التحكم في التوازنات الكبرى والرفع من نسق التصدير ، وأكسبت هذه الحوافز اقتصادنا القدرة والمناعة على التعاطي مع تقلبات النظام الاقتصادي الدولي.
كما عملت بلادنا على الصعيد الخارجي على توطيد أسس التعاون والشراكة المتضامنة في مختلف فضاءات انتمائنا الإقليمي سواء المغاربي أو العربي أو المتوسطي أو الإفريقي، وذلك من خلال مساهمتنا الفاعلة في تعزيز الاندماج والتكامل داخل هذه الفضاءات. و عملت تونس على دعم مختلف المبادرات الرامية إلى تعزيز التعاون في الفضاء المتوسطي، وترسيخ الأمن والسلم والتنمية المتضامنة بين شعوب المنطقة كافة.
وهو ما مكن من تحقيق نسق نمو لم يعرف التراجع رغم الصعوبات المناخية، والأزمات الدولية المتتالية، والارتفاع المشط في الأسواق العالمية لأسعار المحروقات والمواد الأساسية..ومكنت الإصلاحات التي اعتمدناها من انفتاح الاقتصاد الوطني على محيطه الدولي فتطورت الصادرات منذ التحول إلى اليوم بمعدل يفوق %12 سنويا. وتراجع عجز الميزانية ليبقى في حدود معدل %2.9 خلال العشرية الأخيرة.
لقد نجح الرئيس زين العابدين بن علي في بناء اقتصاد حديث يشكل عنوانا من عناوين الحفاظ على السيادة الوطنية، اقتصاد يساهم في رفاه شعبنا، ومنفتح فاعل على محيطه الإقليمي والعالمي... كل هذا مع الحفاظ على السلم الإجتماعية بوابة ازدهار كل مؤسسة اقتصادية.
البعد الاجتماعي في مشروع بن علي التغيير
انطلاقا من النظرة الانسانية قامت السياسة الاجتماعية في مشروع بن علي على مجموعة من الأهداف المتمركزة حول مبدأ التوازن والتضامن الاجتماعي وتحقيق الرفاهية . فالاصلاحات الإقتصادية مهما بلغت من الاهمية التي جسدتها التعديلات الهيكلية تبقى قاصرة عن تحقيق التنمية المستدامة إذا لم تصحبها فلسفة اجتماعية تنبني على مبادئ الشمولية بشتى أبعادها الانسانية.
وتتفرع السياسة الاجتماعية في هذا المشروع إلى جملة من المبادئ العامة والقائمة على دعم الوفاق الاجتماعي وإتاحة الفرص لاسهام المجتمع المدني في الحياة العامة والعمل على مقاومة أسباب الفقر والتهميش وتهيئة الظروف العامة لتحقيق مواطنة صحيحة. كما انبنت هذه السياسة الاجتماعية على مجموعة من الاصلاحات الدستورية تهيئة لجمهورية الغد.
ويمثل مبدأ التوازن أحد أهم مرتكزات تلك الرؤية باعتباره يعتبر مفهوما محوريا في التغيير المنشود فالتوازن يتم بين الجهات كما يتم بين الفئات الاجتماعية وهو توازن بين السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي أي بين المادي والإنساني مثلما هو توازن بين الواجبات والحقوق من أجل تحقيق مواطنة فاعلة.
لقد اختار مشروع التغيير سياسة اجتماعية تفضل الحلول الدائمة وتستند إلى تطوير المؤهلات الفردية والجماعية من أجل تفعيل كل الطاقات الممكنة في عملية بناء الوطن والمواطن.
ومن عناصر السياسة الاجتماعية للرئيس بن علي اهتمامه بقطاع الشباب الذي خص بمكانة فائقة نظرا للدور المتميز للشباب في صياغة المستقبل ولذلك تم تعزيز قدرات الشباب وتجذير انتمائه الوطني وتم تفعيل مشاركته في دفع حركة التنمية.
ويمثل قطاع الهجرة والمهاجرين أحد أهم مجالات السياسة الاجتماعية للرئيس بن علي حيث حظي هذا القطاع بما يستحق من الدراسة والتكوين والتأطير والرعاية من أجل مزيد إدماج المهاجرين بوطنهم وتفعيل دورهم في المخططات التنموية المتعاقبة والحقوق التي يحفظها الدستور والواجبات التي لا يمكن الابتعاد عنها. إضافة إلى العناية بالمسنّين والرعاية الصحية و الحق في الرعاية الاجتماعية وتطوير حقوق المرأة لتصبح شريكا فاعلا في المجتمع والأسرة والطفولة والاهتمام بتطوير الموارد البشرية والكفاءات وتفعيل الطاقات ...
هذه القيمة الإنسانية تحولت ميدانيا إلى مجموعة من المبادرات والمشروعات التي تأسست لتصبح مؤسسات قائمة تتدخل لصالح المواطنين على أسس تقوم على التآزر والتراحم والتعاون بين أفراد المجتمع بما يحافظ على مبدإ التكافل.
وهكذا فإن البعد الاجتماعي يمثل في مقاربة الرئيس بن علي ثابت الثوابت وحجر الأساس في بناء الدولة والمجتمع، وهذا الثبات مصدره قراءة الواقع واستشراف المستقبل والاعتبار فيما يحصل في العالم ، كما أن مصدره الثقة في قدرة الشعب على مجابهة مستقبل مليء بالمفاجآت من هنا كانت المراهنة على العنصر البشري في بناء التنمية المتوازنة وهي تنمية تأسست على التضامن والاندماج الاجتماعي وتدعمت بثقافة التفتح والتسامح والإعتدال.
وما كان لكلّ هذه النجاحات أن تتحقق، ولهذا التقدير الدولي لاصلاحاتنا الاقتصادية الشاملة أن يتعزز لولا سلامة الخيارات التي اعتمدها الرّئيس بن علي، فكانت جسر عبور الى نادي الاقتصاديات المتقدمة وهو ما يزيدنا إصرارا على رفع التحديات.
إن مقاربة تنموية متكاملة الأبعاد، و بمثل هذه المواصفات تدفع إلى مساندة ترشح سيادة الرئيس زين العابدين بن علي لمواصلة قيادة المسيرة باعتباره الأقدر على تعزيز حصيلة مكاسبنا وانجازاتنا التنموية التي هي أساس رفاه شعبنا والكفيلة بتأمين مستقبل أفضل لبلادنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق