الاثنين، 19 أكتوبر، 2009

الولاء لتونس وحدها

محمد علي الحباشي
(صحفي)

«إن المسار الديمقراطي في بلادنا يتقدم بثبات، وهو مسار لا رجعة فيه...»، ذلك ما أكده الرئيس زين العابدين بن علي في افتتاح الحملة الانتخابية ليفتح بذلك آفاقا جديدة للمسار الديمقراطي التعددي الذي ما كان ليتقدم بالنسق الذي تقدم به على امتداد سنوات التغيير لولا التمشي التدريجي الذي أثبتت الأيام نجاعته.

ذلك أن ما يتهدّد كل تجربة ديمقراطية فتيّة هو استعجال التغيير والقفز في المجهول، وهو ما كان تنبّه ونبّه إليه الرئيس زين العابدين بن علي منذ البداية.

فقد كان الإرث ثقيلا وكانت مخلفات الماضي مسيطرة على العقليات في عديد المستويات، وكان لا بدّ من التدرج تجنّبا للمزالق والطفرات والبدء بتطوير العقليات والممارسات وترشيد الحياة السياسية والاجتماعية وإعادة الثقة الى النفوس وإشاعة المصالحة والأمل في المستقبل وهكذا كان الحرص منذ البداية أيضا على توفير مقومات الوفاق الوطني الذي يعتبر حجر الأساس في المسار الديمقراطي «، يقول سيادة الرئيس في خطابه بمناسبة افتتاح الحملة، كرّسنا الوفاق الوطني في ظل احترام حق الاختلاف وقيمنا المشتركة». فلقد راهن سيادة الرئيس على خيار التعددية إيمانا بأن الاختلاف مصدر ثراء للحياة العامة، لا يزيد الثوابت الوطنية إلاّ رسوخا.

ومن البديهي ان من الثوابت التي لا خلاف حولها ولا جدال بشأنها الولاء لتونس وحدها دون سواها ووضع مصلحتها العليا فوق كل اعتبار. هو مبدأ جوهري متعارف عليه في كل الأمم والمجتمعات لأنه من مقومات سيادة الأوطان واستقلال الشعوب.

ومن باب أولى وأحرى أن يكون من حق تونس المطلق أن يكون الولاء لها وحدها وهي التي وفرت سبل المشاركة لأبنائها في الداخل والخارج، وجعلت من الاستشارة رافدا من روافد الحكم ومن الحوار ركنا أساسيا في المسار الديمقراطي بتوسيع نطاقه وتنظيم الاستشارات حول القضايا الكبرى التي تهم مسيرة البلاد.

ولا يتسع المجال هنا لاستعراض ما بادر به الرئيس زين العابدين بن علي من اصلاحات عمّقها في كل مرحلة، لبناء مجتمع الديمقراطية والتعددية وحقوق الانسان وفق مسار ثابت تطوّرت من خلاله الحياة السياسية وتوسّع نطاق المشاركة أمام الأحزاب لتسهم في ترسيخ التعددية بعدما تمكنت مختلف الألوان السياسية والفكرية من الاضطلاع بدورها في العمل الوطني.

وبلغ هذا المسار مرحلة متقدمة جسّمها الدستور الجديد الذي أرسى أركان جمهورية الغد، وكرّس إرادة الشعب وعزّز سيادة البلاد وعمّق ثوابتنا الوطنية وفتح سبل العمل أمام المنظمات الوطنية ومكوّنات المجتمع المدني لتضطلع بدورها في الحياة العامة.

وظلّ الرئيس زين العابدين بن علي يتعهد هذا المنهج بإرادة قوية ثابتة وعزم راسخ إيمانا بأن الديمقراطية التزام بالثوابت الوطنية وولاء لتونس وتنوّع للمقاربات وتعدّد للبرامج والبدائل في ظل احترام حق الاختلاف وحماية الحريات والحقوق.

إنّ إقامة الجمهورية على مبدإ التعددية خيار جوهري من خيارات التغيير ويعني ذلك تعدّد الأحزاب والتنظيمات الشعبية والجمعيات ومختلف مكونات المجتمع المدني كما يعني التعددية الفكرية والاختلاف في الرأي والاجتهاد، ولا شك أن ادراج مبدإ التعددية في الدستور هو من شروط ترسيخ الديمقراطية.

ويفتح الرئيس زين العابدين بن علي مزيد الآفاق للأحزاب والصحافة علما بأنه تقديرا لدور الأحزاب في الحياة السياسية وبناء على ما جاء في بيان السابع من نوفمبر 1987 من ان الشعب التونسي جدير بحياة سياسية متطوّرة، بادر الرئيس زين العابدين بن علي عند تعديل الدستور في 27 أكتوبر 1997 بإدراج الأحزاب السياسية في الدستور تأكيدا لدورها في التأطير والمشاركة.

ويعتبر الرئيس زين العابدين بن علي «ان الأحزاب السياسية في الحكم وفي المعارضة هي أطراف المعادلة الديمقراطية والتنافس النزيه ولا بد لها أن تكون في مستوى من الفاعلية يخوّل لها الاضطلاع بدورها على أفضل الوجوه».

ولا شك أن تحقيق الطموحات ورفع التحديات يقتضيان تعبئة كل القدرات والطاقات وتعميق الوعي بالواجبات للمشاركة في تنمية تونس والتقدم بها والحفاظ على أمنها واستقرارها ومكاسبها في مناخ يميزه السلوك الديمقراطي وتسوده القيم الحضارية الراقية.

هذه الاصلاحات والانجازات تجعل عامة التونسيين يلتفون حول سيادة الرئيس زين العابدين بن علي ويساندون ترشحه للانتخابات الرئاسية ليوم 25 اكتوبر 2009.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق