السبت، 10 أكتوبر 2009

المرأة التونسيّة مع بن علي من أجل المستقبل

نجاة الشتوي

إنّ مجلة الاحوال الشخصية مكسب حضاري نحن اوفياء له وملتزمون به نعتز ونفاخر به فلا تراجع في ما حققته تونس لفائدة المرأة والأسرة ولا تفريط فيه.
الرئيس زين العابدين بن علي
19 مارس 1988

نحن نعتبر صيانة حقوق المرأة واثراء مكاسبها بعدا رئيسيا من أبعاد حمايتنا لحقوق الانسان.
الرئيس زين العابدين بن علي
20 مارس 2002

لقد راهنا على المرأة وارتقينا بحقوقها الى المساواة مع الرجل في التشريع والممارسة، فأثبتت المرأة التونسية وعيها بمكاسبها في المجتمع وبرهنت على كفاءتها العالية وقدرتها على تحمل المسؤويات وأصبحت التجربة التونسية في هذا المجال نموذجا يحتذى...
الرئيس زين العابدين بن علي
20 مارس 2002
تقاس التنمية البشرية بمؤشرات عديدة من أهمها وضع المرأة ومكانتها في المجتمع، وقد أدركت بلادنا مبكرا اهمية الرقي باوضاع المرأة في جميع المجالات فبادرت بتحرير المرأة وتخليصها من رواسب التخلف التي كبلت طاقاتها مستندة في ذلك الى الرؤية الاجتهادية لرجال الاصلاح ومتفاعلة مع تيارات التحديث.. وقد اكد سيادة رئيس الجمهورية زين العابدين بن علي منذ فجر التحول المبارك الالتزام الثابت بالمكاسب الحاصلة للمرأة التونسية وقطع بذلك الطريق عن امكانات التراجع والانتكاس في هذا المجال.
وقد دعم بن علي مكانة المرأة وتعزيز حقوقها من مرحلة سد الفجوات الى مرحلة تطوير الانجازات المسجلة واثرائها وخاصة في السنوات لتصبح المرأة شريكا فاعلا في حياة سياسية متطورة وفي مجتمع ناهض ومتوازن.
ولقد أكد سيادته في عديد المناسبات بأن ترسيخ حقوق المرأة من جوهر حقوق الانسان، وتتالت الاصلاحات والمبادرات والاجراءات التي تستهدف التقدم بالمرأة..
وهكذا وبدفع من الرئيس بن علي اصبحت المرأة شريكا فاعلا في الحياة السياسية والعامة، ولقد مثلت المرأة التونسية سندا هاما للتغيير لوعيها باهمية دورها في تجسيم المشروع المجتمعي للتحول والمحافظة على مكاسب الوطن وانجازات التغيير واسهامها الفاعل في تأمين الغد الافضل للاجيال الناشئة..
لقد أخذ حضور المرأة في الحياة السياسية نسقا تصاعديا.. وتعزز حضورها في مختلف الهيئات الجمعياتية والرياضية المسيرة.. كذلك الامر بالنسبة لتواجدها في مواقع اخذ القرار، كما سجلت حضورها المكثف في عديد المجالات التي ظلت لوقت طويل حكرا على الرجال من ذلك تعزيز تواجدها في سلك القضاء وفي سلك المحاماة والنساء المدرسات في التعليم العالي واقتحمت المرأة التونسية مجال الاعمال والاستثمار واقبلت على بعث المشاريع بجميع اصنافها.
كما أكدت المرأة الريفية اسهامها في التنمية الشاملة والمستديمة..
ولقد أكد الرئيس بن علي في أكثر من مناسبة أنه لا معنى للحديث عن حقوق المرأة وحريتها بدون ضمان حقها في العمل الذي لا يرتقي اي ضمان اخر الى منزلته في توازنها النفسي وفي الحفاظ على حقوقها كمواطنة كاملة الحقوق والواجبات...
إذن أمسكت حركة التغيير في تونس بن علي منذ البداية، بهذا الخيط الرفيع في ملف المرأة وبعيدا عن أسلوب الشعارات نزّل التحول المرأة المنزلة اللائقة من خلال آليات تضمن الانسجام داخل الأسرة وعالج التحول دور المرأة في المشاركة العملية التنموية لتكون مسؤولية النهوض بتونس وطن الجميع اسهاما مشتركا لا فضل فيه لجنس على آخر الا بقدر التفاني في العطاء والاخلاص فيه..
لهذا ترفع المرأة التونسية شعار.. المجد لتونس ولإبنها البار سيادة رئيس الجمهورية زين العابدين بن علي.. ومع بن علي نجدد العهد مع النجاح والتميز ومع بن علي من أجل المستقبل...
 موظفة ببلدية بني خداش
ورئيس الفرع المحلي لأمهات تونس بها

الطّبقة الوسطى في تونس عنوان التحديث والرقي

سعيد بحيرة

التجمع الدستوري الديمقراطي هو حزب الطبقة الوسطى بامتياز لأنه وريث الحزب الحرّ الدستوري الذي نشأ في سياق التحوّلات التي عرفتها تونس في بداية القرن العشرين ثم شهد تحوّلا جذريا سنة 1934 اثر بروز قيادة شابة جديدة انبثقت من الفئات الاجتماعية المتوسطة والمتضررة من السياسة الاستعمارية، وكانت الشرائح الوسطى للمجتمع تشكّل العمود الفقري لهذا الحزب وقد غذّته بالمناضلين والقياديين على مرّ الزمن وأضفت عليه حيوية دائمة مستمدة من طبيعة هذه الشريحة وتطلعاتها. ورغم التفاعل والإنفتاح الكبيرين على الفئات الشعبية الاّ أنّ الطبقة الوسطى كانت ولازالت هي محور حركة الحزب وسياسته.
وانعكس هذا التمشي على سياسة الدولة الوطنية التي جعلت من أسس توجهاتها بناء هرم اجتماعي متوازن يتجه الى الضغط على نسبة الفقراء في المجتمع والحد من الاستئثار بالثروة حتى أنه أشيع أن الوزير الاول الهادي نويرة شبّه المجتمع التونسي بشكل «المقروضة» حيث يكون وسطه هو مركز الثقل.
وقد تدعّم هذا الخيار التنموي في عهد التغيير منذ سنة 1987 رغم التحوّلات الكبرى التي طرأت على اقتصاديات العالم حتى على النظريات الاجتماعية. وأصبح الحديث عن الطبقات التقليدية المكونة للمجتمع محلّ تساؤل وشك : فهل يمكن اليوم اعتماد التصنيف الطبقي للنظرية الماركسية سواء في البلدان المصنعة أو البلدان الاخرى؟ لقد أصبح هذا الأمر في عداد الماضي وشهدت المجتمعات تغيرات هامة جعلت الحدود بين الطبقات غير واضحة ودقيقة... وتفاعلا مع ذلك شهد المجتمع التونسي في عهد الرئيس زين العابدين بن علي حركية اجتماعية من نمط جديد اعتمدت بالاساس على توسيع الطبقة الوسطى التي كانت تتجاذبها الطموحات في الصعود الى الأعلى والمخاطر المهددة بالنزول الى الاسفل في السلم الاجتماعي وبرزت سياسة اجتماعية واقعية أساسها منح أكبر الفرص للتمتع بخيرات التنمية وبلوغ مرتبة الرفاه وهو ما يكسّر الطوق الذي ظل يحيط بالطبقة الوسطى وما يكتنفه من أوهام الصعود والنزول. لقد تغيّرت الديناميكية الاجتماعية لفسح المجال للاستحقاق ولتوفير مقتضيات الرقيّ الاجتماعي وهذه ليست ظاهرة كونية وإنما هي ظاهرة مرتبطة بالظرفية الاجتماعية المتحركة والمتطلعة الى التقدّم.
وقد عرفتها البلدان المصنعة نفسها وكذلك البلدان الصاعدة أو البلدان التي أفلتت من قيود الاشتراكية التقليدية كالصين. ونتيجة لذلك توسعت الطبقة الوسطى واكتسحتها تطلعات جارفة لبلوغ الرخاء واستندت في ذلك الى فرص الشغل المتجددة وأنواع العمل الجديدة والتسهيلات المالية الواسعة والتخلص من عقدة الإنكماش والخوف من المجهول. ولو تقع مقارنة المشهد الاجتماعي بين سنة 1987 و2009 فاننا سنتبيّن أن الطبقة الوسطى فسحت المجال الى شريحة هامة للالتحاق بها وانفتحت على أسفلها لتنتشل المتطلعين والطموحين وهو ما دعم هذه الطبقة التي تشكّل عنصر استقرار قوي للمجتمع ومحركا أساسيا له وصمام أمان ثمين أمام عديد المخاطر. فالأمر لا يتعلق بمستوى العيش وبلوغ مستوى مادي أفضل بقدر ما يتعلق أيضا بنشر مجموعة من القيم التقدمية والطلائعية كفيلة بالمحافظة على مكاسب هذه الطبقة والوقوف أمام أي تراجع عنها. فهذه الطبقة تحتضن أعلى نسب المتعلمين والمثقفين وهي الاكثر تعلقا بمبادئ المساواة والاستحقاق وتثمين المجهود الفردي والجماعي واعتماد الجديّة والمثابرة حتى أن تيّارات النقد والمطلبيّة والتمسك بالحقوق المدنية لا تنتعش الا داخلها في صلب الجمعيات والمنظمات والشبكات المتسعة من العلاقات المتنوعة الظاهرة والإفتراضية.
وبهذه الصورة فانّ الطبقة الوسطى اليوم تحمل لواء الطموح الى الرقي والتقدم والإنحياز الى التحرر في كل معانيه وهي تصمد بكفاءة كبيرة أمام محاولات الإرتداد عن المكاسب الحضارية التي تتصل بموقع المرأة ومكاسب الشباب ومحتوى برامج التعليم وهي حامية الهوية الحضارية للمجتمع لأنها تساهم بقسط وافر في تشكل الثقافة الوطنية ونشر المعرفة. ولكن كلّ هذه الخصال لا يمكن أن تخفي عنا بعض التذبذب والتردد الذي يسود جزءا هاما من الطبقة الوسطى وهو ناتج أساسا عن التغيّرات التي تطرأ بصفة فجئية أو بصورة عنيفة داخل المنظومة الاقتصادية الخاضعة لقوانين تتجاوز الحدود الوطنية ومع ذلك فقد نجحت تونس في حماية هذا المكسب الاجتماعي الذي تكاد تنفرد به في البلدان الصاعدة والذي أصبح عنوان التحديث والنمو والتمسك بالهوية الوطنية للبلاد. ولا شك أن الطبقة الوسطى تستحقّ الدعم والرعاية لتحافظ بإيجابية على ما حققته من نتائج باهرة في مجال التعليم والتكوين والذي أعطى لأبنائها فرصة حمل الشهائد العليا والمهارات العالية.

ترشح تاريخي يضمن مستقبل تونس ويعزز حضورها في الداخل والخارج


سليم الكراي

مرة اخرى كان للرئيس زين العابدين بن علي موعد مع التاريخ مستجيبا لطموحات شعبه ولتطلعاته من اجل الحرية والديموقراطية . فقد لبى نداء الواجب عندما تقدم بترشحه ليكون مرشح التجمع الدستوري الديمقراطي للانتخابات الرئاسية القادمة ومن ورائه مرشح الشعب والجماهير والاحزاب ومكونات المجتمع المدني . ترشح الرئيس بن علي لم يكن حدثا عاديا بل هو حدث تاريخي باتم معنى الكلمة لعدة اعتبارات ولعدة دلائل ومعطيات . كيف يمكن فهم هذا الترشح سياسيا وماهو الظرف التي اتى فيه وكيف ستكون انعكاساته على المرحلة القادمة؟
تكرست ارقى مظاهر العمل الديموقراطي عندما قدم الرئيس زين العابدين بن علي ترشحه للانتخابات الرئاسية التي ستجرى يوم 25 اكتوبر في ثوبها الديموقراطي بعد الاصلاحات التي شملت المجلة الانتخابية وخاصة في باب الترشح لرئاسة الجمهورية. وتجدر الاشارة هنا الى ان ترشح الرئيس بن علي لانتخابات 2009 هو ترشح كل التونسيين كما اجمعت على ذلك الفئات الاجتماعية والشرائح السكانية بالبلاد في مرحلة سابقة تميزت بالتعبير عن تلك المساندات بقناعة تامة تعكس ايمانا حقيقيا بمدى تحقيق الاصلاحات لاهدافها. وقد توجه الرئيس بن علي بنفسه لتلك الفئات يوم تقديم ترشحه عندما عددها وذكرها كلها دون ان يستثني منها اي طرف او اية شريحة في داخل البلاد وخارجها وهو ما يضفي على ترشحه صبغة الاجماع والشمولية اي انه ترشح استجاب لتطلعات كل التونسيين دون استثناء. وقد اشار الى ذلك الرئيس بن علي عندما قال في كلمته التي توجه بها الى الجموع الغفيرة من الشعب «انني على العهد معكم جميعا» او عندما اكد على ان تونس «تحتضن كل ابنائها وبناتها في الداخل والخارج ترعاهم وتحميهم وتصون حقوقهم وتوفر لهم الامن واسباب العيش».
والى جانب هذا التوجه الثابت للرئيس زين العابدين بن علي الذي حظي بهذا الدعم الجماهيري الواسع وهذا التأييد الثابت والمتأصل النابع من الايمان بالخيارات السياسية والمقاربات التنموية وبالتوزيع العادل للخيرات وبالمكانة اللائقة والمحترمة التي يلقاها التونسي في الداخل والخارج ، هناك مساندات اخرى من احزاب سياسية اخرى اختارت ان يكون الرئيس بن علي مرشحها ايضا مؤكدة ان الاطروحات التي تقدم بها الرئيس بن علي وبرامجه الاصلاحية الشاملة انما تمثل قاسما مشتركا يشترك فيه كل التونسيين الذين اجمعوا على ان يكون الرئيس بن علي هو الضامن للتقدم والتنمية الشاملة والاصلاح المستمر على مختلف الاصعدة والمستويات .
المنظمات الجماهيرية بثقلها الجماهيري والشعبي اختارت هي الاخرى ان يكون الرئيس بن علي هو مرشحها في هذه الانتخابات ليواصل مسيرة البلاد خلال المرحلة القادمة بكل ما فيها من تحديات ورهانات سياسية واقتصادية واجتماعية .
اذن ترشح الرئيس بن علي كان ترشح كل التونسيين وترشح المستقبل وترشح الارتقاء الى مصاف الدول المتقدمة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
ترشح الرئيس بن علي الذي قدمه امام المجلس الدستوري هو ترشح تاريخي لانه ياتي في ظرف تاريخي متميز ولانه ينقل البلاد الى مراتب متقدمة نحو مزيد التالق والتميز . المرحلة القادمة لن تكون سهلة في كل المجالات وهي مليئة بالتحديات لانها مرحلة بناء الغد الجديد لاجيال شابة تعيش اوقاتا غير اوقاتنا ولها اهتمامات وتطلعات غير اهتماماتنا وتطلعاتنا ، انها مرحلة تتميز بضرورة مواكبة تلك التطلعات وتلك الطموحات بعقليات شبابية متوثبة تحافظ على مكاسبها وتدعم ثوابتها الاصلاحية بمزيد من الاصلاحات التي تاخذ من الماضي وتبني الحاضر وتتطلع للمستقبل وهي القيم التي ادركها الرئيس بن علي ففتح بابا واسعا على الشباب واستمع الى مشاغله وتطلعاته واسس لمستقبله سياسيا واقتصاديا واجتماعيا فكانت توجهاته شبابية وكانت برامجه مستهدفة الشباب وكانت برامجه الاصلاحية تعمل على مزيد الانفتاح على الشباب وعلى مشاغله . بهذه التطلعات وبهذه الطموحات جاء ترشح الرئيس بن علي ليكون مرشح الشباب المتطلع الى المستقبل المتوثب والطموح نحو مزيد المكاسب والانجازات .
الرئيس بن علي مرشح الشباب التونسي الذي قال عنه في كلمته المختصرة والمعبرة «الى شبابنا المتحفز دائما الى العلم والعمل» وقد قرن الرئيس بن علي العلم والعمل وهما الركيزتان الاساسيتان المطلوبتان في المرحلة القادمة ليفتك الشباب مواقعه في الحياة النشيطة وليساهم من مواقعه في دفع عملية الاصلاح الاجتماعي ويعاضد الجهود من اجل البناء والتنمية .
لقد كانت كلمة الرئيس بن علي امام المجلس الدستوري ذات دلالات لانها رسمت توجهات المرحلة القادمة من اجل بناء تونس التي سيتواصل عمل الرئيس بن علي فيها من اجل ضمان ديمومة الاصلاحات ولكن هذه المرة بجهود اقوى واوسع لان التحديات المطروحة هي تحديات اوسع واشمل في الزمان والمكان خاصة مع ظهور الازمات الجديدة في العالم ومع التنافس الشديد الذي فرضته معطيات العولمة الزاحفة والذي يتطلب من الجميع جهودا اكبر واستعدادات اقوى للعمل والمثابرة من اجل مزيد تحقيق المكاسب والاصرار على التالق والامتياز. المرحلة الــقادمة ستجمع الطموح والمثابرة والتالق والامتياز ، وكل ذلك من اجل تونس ومن اجل مستقبلها ومن اجل مصالحها . والرئيس بن علي هو رجل تلك المرحلة كما اكدت ذلك جماهير الشعب التونسي .

مكانة الرئيس بن علي في التاريخ التونسي المعاصر

حسونة المصباحي
«برز لحظة أفول مجتمع، واشراقة مجتمع آخر، هو جاء لكي يكون جسر التحوّل، ولكي يجسّد كلّ الآمال وكلّ الطموحات وكلّ الذكريات».
فلوبير (رحلات)
ما سيذكره التاريخ والأجيال التونسية القادمة للرئيس زين العابدين بن علي هو أنه أثبت باقتدار وجدارة منذ تولّيه السلطة في السابع من نوفمبر 1987 أنه الابن البار للحركة الإصلاحية التي بدأت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر على يد الوزير والمفكر خيرالدين باشا التونسي، وتواصلت في القرن العشرين مع شخصيات سياسية وفكرية مثل البشير صفر، وعلي باش حامبة، والشيخ عبد العزيز الثعالبي، والحبيب بورقيبة، وغيرهم... وهذا ما يفسّر وفاءه للشخصيات الوطنية والإصلاحية. والدليل على ذلك مبادرات اعادة الاعتبار لمن ظلموا ونسبوا خلال العقود التي أعقبت الاستقلال مثل الشيخ عبد العزيز الثعالبي، وصالح بن يوسف. ومن خلال الانجازات والإصلاحات الهائلة التي قام بها على جميع المستويات، السياسية منها، والاقتصادية، والاجتماعية، والتربوية، والثقافية أثبت الرئيس بن علي أيضا أنه رجل التواصل والوفاء لجميع المحاولات الاصلاحية التي سبقت عهده. لذا لم يتنكر لها، ولم يحدث قطيعة معها، ومع أصحابها، وانما عمّقها، وأكمل ما كان ناقصا فيها، بحيث يحقّ لنا أن نقول أنه ـ أي الرئيس بن علي ـ استطاع أن يجسّد كلّ خصال المصلحين الذين سبقوه.
وليس هذا بالأمر الغريب. فالرئيس بن علي الذي ولد في الثالث من شهر سبتمبر بحمّام سوسة على الساحل التونسي، والذي ينتمي الى عائلة متواضعة، تربّى منذ نعومة أظافره على احترام التقاليد التونسية الأصيلة وعلى قيم التواضع والبساطة في العيش، والاجتهاد في العمل. وبكل هذا ظل متمسّكا الى حدّ هذه الساعة. وثمة صورة جدّ معبّرة للرئيس بن علي عندما كان شابا. وقد أخذت له هذه الصورة يوم 7 نوفمبر 1955 وهو يتوسّط أعضاء «جمعية الشباب المثقف» بمسقط رأسه حمّام سوسة. وفيها نعاين على ملامحه ذلك العزم الذي يتجلّى مبكرا عند أولئك الذين يعون أدوارهم التاريخية مبكّرا.
وكان الرئيس بن علي لا يزال فتى يافعا عندما استعر النضال الوطني من أجل الاستقلال، فشارك فيه بحزم مستنيرا بمبادئ الحزب الحر الدستوري الذي كان يقود الحركة الوطنية في ذلك الوقت. وبسبب نشاطاته السياسية، اطرد من جميع المؤسسات التعليمية. غير أن ذلك لم يدم طويلا، اذ أن الشاب المتقد وطنية وحماسا لخدمة بلاده سرعان ما استأنف دراسته عالما بأن المعرفة هي المفتاح الاساسي لبلوغ الاهداف السامية التي كانت قد بدأت تتراءى له في الأفق. وكان الشعب التونسي قد شرع في وضع اللبنات الأولى لبناء الجمهورية الجديدة، لما أرسل الشاب زين العابدين بن علي مع مجموعة من الشبان الى فرنسا قصد بعث النواة الاولى للجيش الوطني التونسي. وبعد حصوله على ديبلوم المدرسة المختصة للجيش بأكاديمية «سان ـ سير» المشهورة عالميا، أحرز على عدة شهادات عسكرية أخرى في مدرسة المدفعية بـ «شالتون سورمارن» بفرنسا، والمدرسة العليا للاستعلامات والأمن، ومدرسة المدفعية المضادة للطيران بالولايات المتحدة الامريكية. وفي هذه الفترة، اهتم بدراسة الالكترونيك وحصل على شهادة مهندس في هذا المجال. فكان لذلك تأثير كبير على طريقته في العمل اذ أنه منحه كما هو يقول «ميلا واضحا للمنطق والدقة والتحليل ونظرة مستقبلية بعيدة عن الارتجال».
ومن المؤكد أن اقامته الطويلة نسبيا في فرنسا، وفي الولايات المتحدة الامريكية أثرت تأثيرا قويا في سلوكه، وفي طريقة تفكيره، ومنهجه في العمل، ومواجهة المشاكل. وهذا ما سيتضح بعد عودته الى البلاد حيث عهد إليه الاشراف على ادارة الأمن العسكري التي بعثت للوجود عام 1964. وقد ظل الرئيس بن علي على رأس الادارة المذكورة عشرة أعوام أثبت خلالها التزامه بالواجب الوطني، واحترامه لمبادئ الجمهورية، وحرصه على الدفاع عن أمن البلاد واستقرارها، مبرزا تعلقه بالخصال التي حصل عليها من خلال احتكاكه بالثقافة الغربية، مثل القدرة على الإنصات، والدقة في التحليل، والبراغماتية، والديبلوماسية الرصينة والهادئة، وتجنب التسرع والتعجل، ودراسة الملفات والمعطيات قبل اتخاذ القرار. وكان الشعار الذي التزم به، ولا يزال ملتزما به حتى هذه الساعة هو : «أنا أصغي وأفكر وأعمل».
بعد أن عمل ملحقا عسكريا في المغرب واسبانيا في نفس الوقت، التحق الرئيس بن علي بديوان وزير الدفاع، ثم عيّن مديرا عاما للأمن الوطني وذلك عام 1977 وبحكم الخطة الجديدة التي أصبح مضطلعا بها، بذل كلّ ما في وسعه لإطفاء الفتنة التي اشتعلت في نهاية السبعينات ومطلع الثمانينات من القرن الماضي بسبب الأزمات السياسية والاجتماعية التي أصبحت تتخبط فيها البلاد، ملتزما في ذلك بروح القانون والمسؤولية الوطنية، ومحاولا قدر الامكان التوفيق بين الأطراف المتنازعة وتوفير مناخ للحوار يضع حدا للمصادمات العنيفة التي أصبحت تهدّد الاستقرار والأمن.
ابتداء من مطلع الثمانينات، وخصوصا بعد عودته من بولونيا التي عمل فيها سفيرا لمدة أربع سنوات، شرع بن علي يقترب من هرم السلطة بحكم المسؤوليات الكبيرة والمتتالية التي تقلّدها. ففي خريف عام 1984، عيّن مديرا للأمن الوطني في فترة كانت فيها البلاد تمرّ بأزمة حادة أخرى فجرتها «أحداث الخبز». وفي ربيع عام 1986، عيّن وزيرا للداخلية. وفي مطلع صيف العام ذاته، انتخب عضوا للديوان السياسي للحزب الاشتراكي الدستوري، ثم أمينا عاما مساعدا للحزب. وكان في الواحدة والخمسين من عمره، لما أصبح وزيرا أول، محتفظا بحقيبة وزارة الداخلية. وخلال هذه السنوات العسيرة، أدرك بن علي الذي كان يقضي الجزء الأكبر من وقته داخل مكتبه، منشغلا بالعمل والتفكير بشأن المخاطر الجسيمة التي أصبحت تهدّد البلاد، منذرة بتقويض استقرارها وأمنها. فقد كانت الأزمات والهزات تزداد تفاقما يوما بعد آخر. وكانت الحركات الاصولية تعمل في الخفاء والعلن للاطاحة بالنظام. وكانت الجامعة مشلولة بسبب الاضطرابات التي كانت تكاد يومية.
وكان الغضب الشعبي قد بدأ يتجاوز الخطوط الحمراء التي تسبق الانفجار الكبير. وبسبب كلّ هذا، شرع المستثمرون الأجانب يغادرون البلاد. وراح بعض المهتمين بالشأن التونسي يؤكدون في تقاريرهم، وفي تصريحاتهم ان النظام بات على حافة الهاوية. ولأن بورقيبة كان قد بلغ من العمر عتيّا، ولم يعد قادرا على تسيير شؤون البلاد بسبب الشيخوخة والأمراض التي أنهكته وصيّرته عاجزا عن فهم واقع البلاد، فانّ المحيطين به من وزراء ومستشارين بدأوا يحيكون المؤامرات والدسائس طمعا في خلافته. أما بن علي الذي كان الأقرب الى الرئيس بورقيبة بحكم موقعه الهام والمتقدم في السلطة، وأيضا بحكم مكانته في الحزب الحاكم، فقد نأى بنفسه عن مثل تلك الدسائس وتلك المؤمرات، وظل يعمل في الليل وفي النهار محاولا الدفاع عن مصالح الدولة، وعلى الحفاظ على هيبتها المهددة بالانهيار والسقوط، وعلى اشاعة الطمأنينة في النفوس الحائرة المضطربة. فلما يتيقّن انه لن يكون قادرا على تحقيق الحدّ الأدنى ممّا كان يبتغيه، سارع فجر السابع من نوفمبر 1987 الى تنحية الرئيس بورقيبة اعتمادا على تقارير طبية تثبت عجزه عن القيام بمهامه. وبهذه الطريقة الحكيمة والهادئة، والفريدة من نوعها في العالم العربي، وفي العالم الثالث، وبهذا السلوك الحضاري المبني على احترام الدستور ومبادئ الجمهورية، تمكن بن علي من فتح صفحة جديدة في تاريخ تونس الحديث مخرجا البلاد من نفق مظلم ظلّت تسير فيه شبه عمياء على مدى سنوات طويلة.
وفي بيان السابع من نوفمبر نحن نقف على المبادئ الأساسية لسياسة الرئيس بن علي على المستوى الداخلي والخارجي. ففي هذا البيان التاريخي التزام وتمسّك بدولة القانون والمؤسسات، وبالدستور، وبالمصالحة الوطنية، وبسيادة الشعب، وباحترام الحريات العامّة، وبإقرار الديمقراطية والتعدّدية السياسية، وبالعمل على الحفاظ على الهوية العربية ـ الاسلامية للشعب التونسي، وبالانفتاح على منجزات العصر الحديث، وعلى الغرب، صانع الحضارة على مدى قرون طويلة. ولتحقيق مثل هذه المبادئ وهذه الاهداف التي رسمها منذ اليوم الاول لتوليه السلطة، شرع الرئيس بن علي المتشبه بالأفكار الإصلاحية، والعارف جيّدا بروح العصر، في احداث الإصلاحات اللازمة سواء على المستوى السياسي، أو الاقتصادي، أو الاجتماعي، أو الثقافي، ضامنا مناخا جديدا من الوفاق الوطني، معبّرا الاعتبار للدولة ولمؤسساتها، مدعّما الحريات العامة والفردية في كنف القانون وضمن العديد من التعديلات القضائية والتشريعية، معمّقا الإجراءات المتصلة بحرية المرأة، وبدورها في بناء المجتمع الجديد الذي يطمح اليه كل التونسيين. ولأنه كان مدركا منذ البداية للدور الهام الذي ستلعبه الأجيال الشابة في بناء المجتمع الجديد، فانّ الرئيس بن علي قام بإجراء تغييرات جذرية في جميع البرامج التعليمية مركزا بالخصوص على قيم التسامح، والمحبة والوفاء للوطن، والانفتاح على الآخر بقطع النظر عن جنسه، ولغته، ودينه، ولونه. كما مكن الاجيال الشابة من أن تكون قطبا محركا للحياة السياسية. ووفيّا للوسط الاجتماعي الذي ينتمي إليه، وعالما ان هذا الوسط هو العمود الفقري للمجتمع التونسي، ركز الرئيس بن علي جهود الدولة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية لتقليص الفوارق بين مختلف الفئات والطبقات، وعلى التخفليض من نسبة الفقر والتخلف في المناطق التي كانت منسية ومهملة. وفي هذا المجال ـ مجال التنمية ـ تحققت انجازات باهرة. فقد أصبحت كامل مناطق البلاد تنعم بالماء والكهرباء، وبالحياة الكريمة.
وحظيت العائلات المعوزة بالمساعدات والقروض، ومكنت شبكة الطرقات الجديدة الناس من التنقل بسهولة ويسر بين مختلف مناطق الجمهورية. وعلى المستوى الثقافي، ظل الرئيس بن علي وفيّا لثقافة التنوير والإصلاح. وفي جميع خطبه هو يؤكد دائما على أن الثقافة هي «سد للتغيير»، وان بلدا بلا نخب مثقفة ومستنيرة لا يمكن ان يحقق التقدم الذي يطمح إليه شعبه. وبهذا المفهوم، لم تعد الثقافة مجرّد عكاظيات شعرية تنتظم في المنسابات الوطنية، وانما هي نشاط دائم، وخلق لا يمكن أن ينقطع.
ويرى الرئيس بن علي أن تونس مثال حيّ للتنوع الثقافي والحضاري. وهذا ما يؤكده مؤرخون من أمثال حسن حسني عبد الوهاب الذي يشير في «كتاب العمر» الى أن التونسيين اقتبسوا من القرطاجنيين الفلاحة والتجارة والمقايضة وفلح الأرض وغراسة الأشجار. وأخذوا عن الرومانيين سنّ القوانين، وتنظيم المدينة، وتعبيد الطرقات، واستخراج المعادن، وجلب المياه، وتشييد الهياكل. وعن الروم البيزنطيين ورثوا الترف والملاهي والملاذّ والتأنّق في المأكل والملبس والتكلف التبذير. وأما العرب، فقد تعلموا منهم اللغة ومكارم الأخلاق والعدل والمساواة وفصاحة اللسان وحماية العشير. ويضيف حسن حسني عبد الوهاب قائلا : «من يستطيع انكار فضل هذا الامتزاج على التونسيين؟ وقد أحدث فيهم ذكاء فطريا نقلوا به وطنهم من طور الجمود والصمود الى طور النباهة ومنافسة المتغلبين في الصفات والنعوت ومزاحمتهم في استخدام الوسائل والوسائط للاستثمار والاستمتاع بمصالح البلاد ومنافعها».
وإيمانا منه بالتنوع الحضاري والثقافي الذي تتميّز به بلادنا، فتح الرئيس بن علي الابواب واسعة لاحتضان الندوات والمؤتمرات التي تدعو الى الحوار بين الشعوب وبين الأديان، والى نبذ التحجر والتزمت والانغلاق والعنف بجميع أنواعه وأصنافه.
وبهذه الرؤية الحضارية المتكاملة، وبهذه السياسة الوسطية الحكيمة، جنّب الرئيس بن علي تونس الهزّات والرّجات السياسية والاجتماعية الخطيرة التي عرفتها العديد من بلدان العالم الثالث. وبذلك تمكن من أن يبوأ نفسه مكانة بارزة في التاريخ التونسي الحديث. مكانة الحاكم المصلح القدير الذي بنى دولة حديثة وأقام مجتمعا وسطا، وحقق لبلاده الاستقرار والمناعة، وضمن لهياكل ما يمكن أن يقيها شرّ التقلبات ومخاطر الفتن القاتلة.

نعم نريد سيادة الرئيس زين العابدين بن علي


عبد الرزاق بن نحيلة

إنّ الحديث عن المكاسب والإنجازات التي تحقّقت منذ إنبلاج فجر العهد الجديد ليطول ومهما تكلّمنا فإنّنا لن نوفي حقّ سيادة الرّئيس زين العابدين بن علي لذا آثرت كرجل تعليم باسم كافة الأسرة التربوية أن أحبّر هذه الكلمات الصّادقة النّابعة من صميم الفؤاد الممتنّ لهذا الرّجل العظيم كي أتحدّث عن الإنجازات الرّائدة والمكتسبات الهيكليّة التي نالها قطاع التّربية والتّكوين والتّعليم.
لقد راهن سيادة الرّئيس زين العابدين بن علي على قطاع التّربية والتّكوين والتّعليم وأولاه المنزلة الرّاقية التي يتبوّؤها فتعهّده منذ التغيير المبارك بالمتابعة المستمرّة والمراجعة والإصلاح كما عمل سيادته على تطوير مناهجه لما في ذلك من خير عميم ورفاه يمسّ كلّ التّونسيّين في ظلّ النّتائج الباهرة التي تحقّقت بفضل هذه الإجراءات . إنّ هذه النّظرة الإستشرافيّة للمستقبل وما يميّزها من بعد نظر وسياسة حكيمة ترنو إلى التخلّص من تبعات الجهل والأّميّة والإنغلاق وفي الآن نفسه تهدف إلى بناء مجتمع المعرفة وإرساء مدرسة الغد وإعداد النّاشئة على النّحو الأكمل لرفع تحدّيات المستقبل وكسب رهاناته ومن هذا المنطلق كانت أولى القرارات الرّائدة التي إتّخذها سيادة الرّئيس زين العابدين بن علي القيام بإصلاح جذري لبرامج التّعليم كي تواكب مقتضيات العصر وتنسج على منوال البلدان المتقدّمة وتسهم في الرّقيّ الحضاري والمعرفي للمواطن التّونسي آخذا بعين الإعتبار التّحوّلات التي يشهدها المجتمع إقتصادياّ واجتماعيّا وثقافيّا.
كما بادر سيادة الرّئيس زين العابدين بن علي إلى دعم التّجهيزات والمعدّات المدرسيّة في كافة المؤسّسات التربويّة فأثرى مخابرها بكلّ المستلزمات وحرص سيادته على ربطها بالأنترنات لما للثّقافة الرّقميّة من أهمّية في مجتمع المعلومات ودائما وفي نفس التّوجّه الرّامي إلى تكثيف إستعمال أحدث تكنولوجيّات الإتّصال قرّر سيادته توفير السبّورة التّفاعليّة في المعاهد النّموذجيّة أوّلا لتتّسع آفاق التّجربة لتشمل لاحقا كافة المؤسّسات التّربويّة . إنّ الإستعانة بمثل هذه الوسائل المتطوّرة تهدف إلى ضمان وصول المعلومات إلى التلميذ وتنمية مداركه وإمكانيّاته ولم يغفل سيادته عن تعزيز الأنشطة الثّقافيّة والتّرفيهيّة وتوفير المؤطّرين المختصّين حتّى لاتكون المدرسة مجرّد فضاء تعليمي للتلميذ بل أكثر من ذلك فهي الإطار الأمثل لترسيخ روح المواطنة لديه وتحقيق ذاته ورعاية مواهبه وصقلها.
ونظرا لما للّغات من أهمّية كبرى بوصفها أداة للتّواصل ووسيلة رئيسيّة لاستكشاف المعارف والنّهل من عيون الحضارة الإنسانية فقد حرص سيادته على دعم اللّغة الوطنيّة وأذن بالرّفع من مستوى التّكوين في اللّغات باستعمال التّكنولوجيّات الحديثة وإقرار إستراتيجيّة متكاملة لتحقيق النّتائج المرجوّة التي من شأنها أن تدفع بالمستوى المعرفي والمخزون العلمي للتّلميذ التّونسي.
كما أولى سيادة الرّئيس زين العابدين بن علي المربّي عناية متواصلة نظرا لأهمّية الرّسالة المنوطة بعهدة المربّي التي تتجاوز البعد التّعليمي لتشمل البعدين التّربوي والحضاري وفي هذا الإطار حرص سيادته على الرّفع من مستواه المادي وذلك ليضمن له الرّاحة النّفسيّة التي تسهم في إضطلاعه بمهامه على أكمل وجه وهنا يجدر التّفكير بالقرار الرّائد الذي إتّخذه سيادته بخصوص منح المرأة التونسيّة العاملة والمربّية من ضمنه فرصة العمل نصف الوقت مع التّمتّع بثلثي الأجر وهو إجراء هادف يرمي إلى توفير كلّ سبل الرّاحة للمربّية.
وفي إطار رؤيته الإستشرافيّة المتبصّرة وبعد نظره وسديد حكمته أولى سيادة الرئيس عناية فائقة لقطاع التّكوين المهني وأعاد له الإعتبار نظرا لكونه رافدا من روافد التّنمية فبادرإلى إعادة هيكلة هذا المجال وفتح آفاقه لكي يضحى البوّابة الأمثل نحو مهن المستقبل وما تتطلّبه من مهارات وتكوين عصري شامل على أساس علمي مرموق.
ووعيا من سيادته بأهمّية الكتاب ودوره كأداة تثقيفيّة وتربويّة أذن سيادة الرّئيس بانطلاق فعاليّات الإستشارة الوطنيّة حول الكتاب والمطالعة والتي تعنى بدراسة وضع الكتاب والبحث في الحلول الممكنة لإعادة القارئ من خلال التشجيع على المطالعة وإيجاد الصّيغ الكفيلة لتعميم تواجد الكتاب في كلّ الفضاءات وتدعيم عدد ومخزون المكتبات العموميّة كما بادر إلى تشجيع المبدعين ومنحهم كافّة التّسهيلات ومختلف أشكال الدّعم لنشر آثارهم ومنها ذلك الإجراء الرّائد والذي نعني به إجازة تفرّغ لكلّ مبدع.
كلّ هذه الإجراءات والقرارات لن تزيدنا كأسرة تربويّة إلاّ وفاء متجدّدا لصانع مجد تونس وتعلّقا بخياراته الوطنيّة الرّائدة وسياسته الحكيمة وهنا نعرب عن أعمق مشاعر التّقدير لما يوليه سيادة الرّئيس زين العابدين بن علي من دعم متواصل لقطاع التّربية والتّعليم ونعبّرعن إكبارنا لكلّ الإنجازات التي تحقّقت ونبارك المكاسب الجمّة لهذا القطاع بفضل سياسة سيادته الحكيمة ونعلن بكلّ فخر واعتزاز تمسّكنا بسيادة الرّئيس زين العابدين بن علي خيارا للحاضر والمستقبل .