السبت، 10 أكتوبر 2009

بن علي والرهان على الموارد البشرية التونسية

مسعود البناني ـ القصرين


ان أهم ما يمتاز به الحكم الرشيد أو أهم ما ينعكس عنه ليصبح ميزة من ميزات الشعوب هو ذلك التناغم والتناسق بين شتى الفئات وتلك السلاسة في التواصل بين كل الأجيال.
ولأننا في تونس التغيير بالتأكيد ننعم بحكم رشيد تجلى في أبهى صوره وأجمل معانيه فليس من الغريب أبدا ان نرى ذلك الإيقاع المنتظم الذي يميز العلاقة بين كل فئات الشعب التونسي وذلك الاهتمـام المتبـادل في كل ما يحيط بأي فئة.
فقد أصبح التونسيون اليوم نسيجا متناسقا متناغما لا يحتاج الناظر فيه إلى تدقيق أو تمحيص ليدرك تماسكهم وترابطهم بما لا يدع مجالا لاختراق أو تجاوز قد يهدد امن تونس واستقرارها أو يعرقل مسيرة تقدمها في أي مجال من المجالات، كما يدرك موقنا ان كل ذلك لم يأت من فراغ وإنما تطلب هذا البناء جهدا جبارا وإرادة لا تنثني لتبلغ بتونس مبلغ الأمم المتقدمة، كما ان ذلك بالتأكيد كان وليد بصيرة نافذة وعقل راجح لرجل حمل على عاتقه مسؤولية العبور بتونس إلى بر الأمان انه سيادة الرئيس زين العابدين بن علي صاحب الرهان على الموارد البشرية التونسية.
ان ذلك الرهان المبارك من ذلك القائد الحكيم لم يكن إلا من منطلق ثقة لامتناهية من لدن سيادته أولا بهذا الشعب المكافح المعطاء الغيور على وطنه وثانيا بما أضافه القائد المعلم إليه وما زرعه فيه من قيم التضامن والتكافل التي رسخها بين كل التونسيين للتعاون على رفع التحديات وبلوغ الأهداف كما ان سياسته الرشيدة كانت بمثابة تأطير وتأهيل لكل فرد من الشعب التونسي تطور فيه حس اليقظة المستمرة للتصدي لكل من تربص سواء بتونس أو بالتونسيين وتجعل منه جنديا مخلصا حريصا على مكاسب تونس التغيير وتنمي قدرته وكفاءته لحماية انجازات هذا الحكم الرشيد.
من اجل ذلك كانت تلك الخطوات الرائدة تتوالى وتتواتر لتختص كل فئة من التونسيين بما تحتاجه من العناية والاهتمام فكان لذوي الاحتياجات الخصوصية كل الرعاية والمتابعة التي جعلت منهم تدريجيا عنصرا منتجا مساهما في تكامل النسيج الوطني في كل المجالات سواء الاقتصادية أو الثقافية أو الرياضية. ثم كان ذلك الاهتمام بالمرأة وإيلائها ما تستحق من الدعم لتفعيل مشاركتها على كل الأصعدة وقد كان لذلك آثاره الواضحة على دورها في بناء مجتمع متكامل لا مكان فيه للسلبية او الجمود.
ان العناية الفائقة من سيادة الرئيس بكل فئات الشعب التونسي لم تستثن سواء الذي قدم وضحى كالمناضلين الذين ساهموا في تحرير البلاد وبناء الدولة والمسنين الذين افنوا السنين الطوال في تعمير تونس في شتى المجالات فكان لهم في تونس بن علي كل التقدير والاحترام والعرفان بالجميل وكذلك لم تغفل عن مستقبل تونس ورصيدها من رجال الغد، فقد حظي الطفل التونسي بالاهتمام الخاص في تعليمه وترفيهه وتأطيره على أسس حديثة تتماشى وما تفرضه مقتضيات العصر وما يجعله مواكبا لما يدور من حوله من تطورات تكنولوجية خاصة في ميادين الإعلامية.
أما الشباب التونسي فقد نال من السياسة الحكيمة لتونس العهد الجديد أكثر من مجرد الاهتمام أو العناية لان رهان سيادة الرئيس زين العابدين بن علي على الشباب نبع من إيمانه ان طاقات الشباب إنما هي رصيد تونس الذي تعتمد عليه لخوض المراحل القادمة وان تأهيل وترشيد وتأطير هذه الطاقات إنما هو الضمان الوحيد لاستمرار تقدم تونس على درب الامتياز وقد ترجم هذا الإيمان إلى ما نراه من رعاية موصولة من لدن سيادته بالشباب والتي تمثلت أساسا في تشريكه في بحث شتى المواضيع من خلال الاستشارات الشبابية وإعلان سيادته سنة 2008 سنة الحوار مع الشباب لتسهيل التواصل معه وتأطيره وتنمية أفكاره. ثم تأكيد سيادته على دعم المستثمرين الشبان في كل المجالات والعمل على توفير مواطن الشغل خاصة لأصحاب الشهائد العليا ودعم وتجهيز دور الشباب والمنشآت الرياضية والترفيهية.
ان الناظر في كل ذلك يدرك ان تونس بأيد أمينة وان القيادة الرشيدة لسيادة الرئيس إنما هي الرافد الأساسي لثبات خطى نهضتها وازدهارها. ولان الشعب التونسي قد بلغ من النضج والوعي ما يلهمه تمييز الطريق الأقوم والاختيار الأصوب فانه لن يكون إلا معترفا بالجميل لصانع الجميل الرئيس زين العابدين بن علي.


الى سيادة الرئيس زين العابدين بن علي اليوم وغدا معك

علي المرزوقي ـ صفاقس


(1)
ونس اليوم واحة خير... ورفاه... ونماء... وطن أمان... وعنفوان.... ورخاء
(2)
أرض فعل... وعطاء... وبطولات... ووعود... وانجازات...
(3)
تونس اليوم أنهار عطر ومواسم حب... فصول انطلاق وملاحم ابداع... مساحات ألفة وأهازيج فرح...
(4)
شامخة كنحل جريدنا الساحر... مخضرة كزيتون ساحلنا العامر... يانعة كزرع شمالنا الباهر هي هكذا تونس في عهدك الزاهر...
(5)
تونس اليوم أصيلة تنهل من أصل تكوينها وبهية تفتح في الآفاق أبواب الخلود
(6)
ساحرة تمضي في طريق الورد الى منازل الربيع... رائعة تسافر بأحلامها الندية الى مرابع الحقيقة... ومشرقة تطير بأجنحة الضوء الى مساكن الشمس
(7)
تونس اليوم معك... وغدا معك وطنا للانسان... والحمام.... والنهار.

أبعاد مساندة اتحاد الشغل للرئيس بن علي في انتخابات 2009

سارة عبد المقصود

علن الاتحاد العام التونسي للشغل مساندته المطلقة لترشيح الرئيس زين العابدين بن علي للانتخابات الرئاسية 2009... واتخذ هذا القرار في مستوى الهيئة الادارية وهي هيكل مفصلي يمثل المكتب التنفيذي المركزي والكتاب العامين للاتحادات الجهوية والجامعات والنقابات العامة... بمعنى ان هذا الترشيح والمساندة جاءت من ممثلي الهياكل المختلفة للاتحاد العام...
ولئن زكت كل المنظمات الهامة ترشح الرئيس بن علي على غرار اتحاد الصناعة والتجارة واتحاد الفلاحين والاتحاد الوطني للمرأة وغيرها من المنظمات الفاعلة فان مساندة الاتحاد العام التونسي للشغل تحمل اضافة جديدة وذلك ليس استنقاصا غيره من المنظمات التي تتمتع هي الاخرى بحجم ثقيل ودور فاعل في الساحة الاقتصادية والفلاحية والاجتماعية وانما تاريخيا فإن قواعد الاتحاد العام التونسي للشغل وهياكله تشقها تيارات فكرية وسياسية مختلفة باسم الحياد والاستقلالية تحاول ان تنأى بنفسها عن الفعل السياسي وتحاول ان تحصر جهدها في الفعل النقابي والمفاوضات الاجتماعية والاهتمام بالشأن العام من حين لآخر... ولكن الهيئة الادارية للاتحاد العام التي عاينت المكاسب التي تحققت لفائدة الشغالين وصيانة الحق النقابي الحر المسؤول ووتيرة المفاوضات التي حافظت على مواعيدها رغم الازمة الاقتصادية العالمية لقد صوتت لفائدة بن علي وزكت التواصل والوفاق الوطني مع ترك الحرية الكاملة لقواعدها النقابية في مستوى الانتخابات التشريعية...*

لماذا أختار الرئيس بن علي؟


حسن عافي

تقتضي الإجابة عن سؤال لماذا اختار الرئيس بن علي سنة 2009 الخوض في عدة مسائل أساسية لعل أهمها ان الحركة السياسية للرئيس بن علي هي حركة تفاعلية منفتحة تتوخى أسلوبا حكيما ومنهجا واضحا في اتخاذ القرار. وهذا القرار سنده الاساسي سلطة الشعب من خلال المؤسسات الدستورية والهياكل المختصة في اطار سيرورة متعددة الأبعاد.
وهي مؤسسات عقلانية وحاضرة في مختلف مظاهر الحياة العامة من صحة وتعليم واقتصاد واعلام وثقافة وسياسة، مستفيدة في ذلك من عمق برامج الرئيس بن علي الاصلاحية، كمدخل لتطوير الاداء السياسي للدولة، وهي المرحلة التي يسرت بروز خطاب جديد ينزع عن الدولة بعدها السلطوي العنيف لتتحول الى سلطة مكرسة لحماية المواطنين وضمان رفاههم تمهيدا لبناء مجتمع الديمقراطية والتعددية وحقوق الانسان... ان الديمقراطية في فكر الرئيس بن علي تعتبراداة هامة وحافزا كبيرا للقيادة. هذه الاداة هي قدرة مؤسسات الدولة على القضاء على الفساد وعلى فرض قبول المساءلة وتحفيز المشاركة السياسية من خلال المناقشة الانتخابية وما تتطلبه من تجميع وحشد لاصوات الناخبين ومن خلال الانتخابات الديمقراطية التي تدفع الى التشاور واستطلاع آراء الشعب في عملية الحكم الصالح.
وبمرور الوقت سيؤدي هذا التأكيد على الحوار الشعبي العام والانشغال بالعمل العام والمشاركة فيه الى تنمية رأس المال الاجتماعي... ولاتقتصر فوائد المشاركة الديمقراطية في الحكم على النظام السياسي فقط ولكنها تعم ايضا القطاعات المتحددة ومختلف مستويات تطوير صنع السياسية. وتمت تعبئةجميع القوى الفاعلة في البلاد والسماح لها باجراء حوارات ديمقراطية صريحة. وبذلك أصبحت التوجهات السياسية للدولة شرعية ضمنت استدامتها بعد ان شعر الناس عامة الناس انهم شاركوا فيها بشكل او بآخر وانهم المعنيون بنتائجها.
ويقر الرئيس بن علي بأن هذه الاعمدة للحكم الديمقراطي الصالح القابل للمساءلة والمحاسبة هي اساس التنمية المستدامة والعادلة،وان اصلاح هذه المؤسسات هو المفتاح الذي يضع للفقر نهاية ويقود الى الرخاء.
فكلما زادت قوة الدولة على تحقيق التثقيف السياسي كلما حققت نجاحا مطلوبا للديمقراطية اذا استندت على خطط متوازنة ومتكاملة يمكن ان تكون الاساس لنجاح ثقافة سياسية متطورة.
الدور المباشر وغير المباشر للدولة ينبغي ان يستلزم وجود قوة ليس بمعنى السلطة والقهر وانما القدرة الفاعلة في التأثير في بنية ومكونات المجتمع وهذا ما يؤكد صحة فرضيتنا السابقة.
والديمقراطية لا تقوم فقط على القوانين، بل تقوم قبل كل شيء على مستوى ونوعية الثقافة السياسية وهذه الأخيرة لا يمكن ان تنشأ وتتبلور ما لم يكن هناك فهم وادراك للمجتمع السياسي بعملية البناء الديمقراطي وهنا تبرز قوة دور الدولة في تبصير وتنوير مكونات الشعب بأحقية مبدأ الديمقراطية ويتجسد ذلك باقامة المؤتمرات والندوات التثقيفية لزيادة الوعي ومستوى التثقيف السياسي لدى المواطن فضلا عن السماح للأحزاب والكيانات السياسية الأخرى لكي تدلي بدلوها في الحياة السياسية.
ومن جهة اخرى تضطلع الدولة بدور أساسي ومهم في نشر الديمقراطية والثقافة السياسية وهو تحقيق الوحدة في ظل الاختلاف.
ومن هذا المنطلق عمل الرئيس بن علي على ضمان قوة النظام الجمهوري وعزز أركانه فلم يتراجع بالتالي الاهتمام بالحراك الاجتماعي والتنافس على استقطاب شرائح المجتمع من قبل القوى السياسية والاجتماعية التي انخرطت في المشروع الحداثي للتغيير ويمكن القول ان تغيير السابع من نوفمبر 87 انجر عنه تغيير في ادوار الدولة، في ظل مناخ معتدل واكب هذه التحولات بروز نخب سياسية جديدة، ففي ضوء هذه التحولات اصبحت ممارسة السياسة نشاطا مشتركا بين اكثر من حزب او هيئة، لا تمثل فيه الدولة الا جزءا او مستوى من مستويات النسق ككل، الذي تتعدد وظائفه السياسية كما تتعقد وتتشابك فالمجتمع المدني ذاته يقع في قلب هذه القيم وهو يدعو الى الاندماج السياسي ضمن مؤسسات وطنية تقوم على العدالة والمساواة والديمقراطية الحقيقية.
تلك هي المعادلة الصحيحة في فكر الرئيس بن علي وبناء عليه فقد حدث ارتباط بين السياسة والمجتمع وتؤلف بين الفاعلين هدفه الدفاع عن منجزات التغيير هذه المنجزات الكفيلة بصون اجهزة الدولة وضمان تماسكها. ان المجتمع التونسي وفق هذا المنطق اصبح اكثر تعلقا بالنظام السياسي الجمهوري في اطار من الشراكة مع الدولة.
ان تطور الفكر الديمقراطي في استراتيجية الرئيس بن علي يقتضي وضع الضوابط الاساسية الكفيلة بصيانة ما تحقق من مشاريع والتوافق عليها وحولها والتصدي لمحاولات بعض القوى المعزولة التي تهدف الى الانقلاب على مختلف انجازات العهد الجمهوري (تحرير المرأة تطوير التعليم التنمية العادلة التعددية السياسية والفكرية).
فلا بد حينئذ من ادراك قيم الجمهورية وفهمها من اجل فهم علاقة الدولة بالمجتمع في تونس هذه العلاقة التي ساهمت في تحول الدولة ـ من جهاز سلطوي ـ الى فضاء ديمقراطي يساهم في تعويد المواطنين على ممارسة ادارة السلطة الى جانب منظومات واجهزة اخرى، تنتمي، هي كذلك، الى منظومة سياسية أعم وأشمل هي منظومة الجمهورية. فالدولة هي هيئة ضمن هيئات سياسية اخرى تمارس السلطة.
ان مفهوم المواطنة يشدد على وحدة النظام الاجتماعي المشكل من اتحاد حر لأفراد مستقلين عن كل اشكال التبعية، وتتحدد هوية المواطنين فقط بالرباط السياسي الذي يجمعهم اي التساوي بالحقوق أمام القانون... وهذا النموذج هو المثال الاعلى لدى الرئيس بن علي حيث المواطن مساو تماما للاخرين جميعهم، ويساهم معهم على قدم المساواة في تشكيل الارادة العامة.
وتسيطر في تونس اليوم رغبة جامحة في التواصل الثقافي، بإرادة تحترم الانسان. كما ان التمشي الديمقراطي للدولة يضع في المقام الاول الفرد الانسان وقدرته الشخصية على المبادرة والابداع مع التشبث بمعاني التضامن المجتمعي. ان ميزة الرئيس زين العابدين بن علي على انه يتعاطى مع الافراد بكثير من العمق الاجتماعي والانساني. ليستطيعوا ان يحققوا ذواتهم وان يتموضعوا في اطار هذا الافق الثقافي والتاريخي المنفتح ومن اجل ذلك فان الدولة يجب ان تشجع الافراد على المثابرة والابداع، لا سيما وان المعرفة اصبحت محركة الانتاج والنمو الاقتصادي كما اصبح التركيز على المعلومات والتكنولوجيا عنصرا من العناصر الاساسية في الاقتصاد الوطني كل مدعو الى المساهمة فيه بالقدر الممكن دون حواجز من اجل تحقيق التنمية المنشودة والقضاء على الفقر لان الفقر هو من اكثر المظاهر المعيقة للتطور الديمقراطي. هذا هو المدخل العقلاني الذي دخل منه الرئيس بن علي منذ تحول السابع من نوفمبر وهو مدخل اتسم بتوخي التأني والاتزان والانطلاق من التحليل الواقعي للعديد من القرارات والمشاريع بعيدا عن الارتجال والتسرع. ان الخروج من دائرة مركزية القرار واحتكار السلطة لا يتمان الا عبر تعزيز المؤسسات وتطوير ادائها واعطاء الفرصة الاكبر لقيام الاجهزة المختصة بادوارها الكاملة في الدولة بما يؤدي الى توسيع كبير في نطاق مشاركتها الفعلية في عملية صنع القرار السياسي والتنموي وهذا ما التزم به الرئيس زين العابدين بن علي وكرسه منذ تحول السابع من نوفمبر تعزيزا لأركان النظام الجمهوري الضامن الأساسي لاستقلال البلاد ومناعتها.
وفي هذا الاطار يمكن الاشارة الى ان الرئيس زين العابدين بن علي ادرك بشكل واضح أهمية الاتصال في حياة افراد الشعب التونسي وفئاته ومدى قدرة منظوماته على التعبير عن اتجاهاتها والمواقف التي تصدر عنها بحيث تتلاءم مع العادات الاجتماعية والقيم السائدة عند المتلقين بعد اقتناعهم بجدوى الرسالة المعرفية وأهميتها.
ولا شك ان فهم الرئيس بن علي لماهية الفعل الثقافي جعله يدعو الى بلورة العناصر البديلة من الافكار والقيم التي يتم نشرها في المجتمع عبر الوسائط الاتصالية. ويؤكد سيادته على أهمية البعد المعرفي من اجل استيعاب القضايا الاعلامية والثقافية المختلفة. اذ ان تنوع الفضاءات وتعدد العناصر الفاعلة في البناء الثقافي يدلان على قابلية بنى المجتمع للتطور والتغيير، مما يسمح له بالانفتاح على غيره من المجتمعات.
وهو العنصر الحاسم في طرح الرئيس بن علي الذي قاده الى البحث عن صيغ اكثر انفتاحا للثقافة التونسية، واختيار العوامل التي قد تؤدي الى الوحدة البنائية والوظيفية بين الفاعلين وتحقيق التكامل الثقافي. ويمكن للديمقراطية ان تكون محورا هاما من محاور هذا التكامل وفق نظرة جديدة تهدف الى حد من الاختلافات، والكف عن العوامل التي يمكن ان تؤدي الى انتشار المواد الثقافية بالشكل الذي نرغب فيه في اطار التوازن الثقافي المنطقي والاخلاقي.
يمكن ان يؤدي هذا النموذج المسطر في برامج الرئيس بن علي الى احداث اثار عميقة في مختلف نواحي الحياة الاجتماعية والى فتح آفاق جديدة أمام الافراد للابداع، ولن يكون التجاوب مع هذا النموذج مجرد انفعالات طارئة، وانما هو وليد ارتباط عميق في اطار نسق منتظم وتوجهات هادفة توافر فيها عنصر التعاقد والرضا.
واعتبارا الى ان الرهانات الثقافية متلائمة مع المتطلبات الاجتماعية فقد تم العمل على اعادة التوازن في الاجزاء الثقافية المختلفة على أساس المبادئ الاخلاقية والعقدية والانسانية، وان هذا التمشي الثقافي خلق مجالات اوسع للمشاركة من اجل تأصيلها في واقعها الاجتماعي والعمل على اخراج العبقريات من حالة المختبرية والافتراضية.
فالقضية اذن تتمثل في خلق عناصر فاعلة في صياغة المشروع الثقافي التونسي شريطة ان ترتبط هذه العناصر ارتباطا متينا بالمعرفة المستنيرة والايجابية.
في ما يخص المبدأ والمرتكز الاساسي لتحقيق هذا المشروع، فهو يستدعي وفق توجهات الرئيس بن علي تحويل المتخيل الى ممكن كما يستوجب التأكيد على حاجة اجهزة المجتمع المختلفة الى التفاعل المنطقي والجدلي مع المجال المعرفي والفكري مع الحرص على ابعاد المخاوف والهواجس والتأكيد على ان نمط الثقافة الذي يصاغ الان في تونس يندرج في سياق مجتمعي عميق وانساني في اهدافه، وليس اداة فعل سياسي دعائي وظرفي، ولذلك يراهن الرئيس بن علي دائما على التماسك والتفاهم والتقارب بين وجهات النظر. فمن خلال هذه السمات العامة التي تميز الافراد يتم التأكيد على أهمية المعرفة في تشكيل ملامح الدولة وتقوية النزعة الانسانية داخلها وفي اطارها.
ويجب ان نضيف الى ذلك حقيقة اخرى وهي ان البرهان على مثل هذا التغير الثقافي يجب ان يكون امرا مهما دقيقا، لكن لا بد لاتمامه من المشاركة الثقافية فبقدر ما تتعمق المشاركة يتشرب الافراد مبادىء الثقافة العقلانية، وانطلاقا من عمق القضايا الثقافية والفكرية التي طرحت في تونس طيلة عقدين من الزمن نستطيع ان نقول ان الاطار السياسي بات يسمح اكثر من اي وقت مضى بممارسة الفعل الثقافي النقدي والمساهمة الفعلية في صياغة الرؤية المستقبلية في مجال الثقافة دون وصاية او اقصاء.
وقد اعيد النظر في مكانة المؤسسات الثقافية وتم النظر اليها على انها ليست فضاءات بيروقراطية تعمل بواسطة الطرائق التقليدية، في اطار من الجمود وعدم القدرة على التطور، بل تحول دورها الاساسي الى عامل مهم لتيسير الارتباط بين الدولة والمجتمع المدني، على أساس السمات والخصائص العامة لكل عنصر من العناصر الفاعلة.
ما الذي يجعل امكانية بناء نموذج عقلاني في مستوى الفعل الثقافي المستقبلي في تونس موضوعية؟ لقد تحدد منذ السابع من نوفمبر المجرى التاريخي والحقيقي للثقافة فتيسرت امكانية بناء مثل هذا النموذج. اذ ان افتراضاتها ترتكز على معرفتنا الدقيقة بالاتجاه العام لسياسة الدولة ورهاناتها. وهذا ما يتجلى واضحا في هذه المرحلة الجديدة من تاريخ تونس الحافل بالانجازات.
وهنا تأتي الحاجة الى الانصات الى الاخرين وتعلم مبادىء الحوار وقبول الفكر المختلف، وهي أهم مكونات التسامح. ولا يمكن فصل التسامح عن الديمقراطية فهما متكاملان منسجمان. ففي التسامح يكمن السلوك الديمقراطي. ولكي تتحقق الاهداف الديمقراطية التي تم ارساؤها في تونس منذ التحول، يقع اليوم تعميق ثقافة التسامح وتكريسها عبر عديد الاليات ومنها المدرسة فالرئيس بن علي يدعو الى تسامح فاعل ايجابي اساسه التعرف الى الاخر ومعرفة خصوصياته والتعمق في ثقافته ليسهل التواصل معه دون ذوبان ان انسلاخ او اغتراب، ونحن مطالبون بتقديم هذه المعاني الى الناشئة في المدارس بصفة مسترسلة من خلال البرامج المدرسية وعبر وسائل الاعلام المختلفة والمتنوعة وداخل العائلة.
ان الديمقراطية في أدق معانيها اوضحها لا تعني فقط المشاركة السياسية والتعددية الحزبية بقدر ما تهم كل المؤسسات وكل التنظيمات سياسية، اجتماعية او نقابية، فلا يمكن تحقيق التنمية السياسية من قبل الاحزاب السياسية في غياب الفهم العلمي الصحيح للديمقراطية لدى نخب واطارات هذه الاحزاب. وان تحقيق الديمقراطية، يعني اعداد مواطن حر مستقل ممتثل للقانون الذي يساهم في صياغته، ان الامتثال للقانون الذي ألزمنا انفسنا به هو منطلق الديمقراطية والفعل السياسي العقلاني والمشاركة في الحكم التي يدعو اليها الرئيس زين العابدين بن علي وهذا الامر يؤدي بالضرورة الى التخلي عن الفهم الساذج للديمقراطية الذي تتبناه بعض الجماعات السياسية غير الناضجة هذه الجماعات التي اختارت طريق الاثارة الايديولوجية والتهريج ونشر الاكاذيب طريقا لها في عملها السياسي.
والواقع ان القراءة العلمية لمختلف المستويات الثقافية والانتروبولوجية التي تتشكل في كيان المجتمع تقودنا الى تفكيك المفاهيم الكبرى الى عناصر ووحدات فرعية في سياق منهج اليات سوسيو ثقافي مرن، واذا اردنا أن نفهم اليات اشتغال المجتمع التونسي اليوم علينا الاعتماد على مفهوم التعاقد الاجتماعي. ويمكن ان نلاحظ ان هذا المفهوم ينطوي على وحدات مكملة لا تقل اهمية لكنها لكنه لصيقة به ولا تنفصل عنه مثل التسامح او التضامن او الحرية ويمكن لهذه العناصر ان تعكس دينامية الحقل الثقافي التونسي وعمق مكوناته كما تبرز مدى كفاءة وفاعلية الفاعلين الاجتماعيين والثقافيين خاصة وان البنية الاجتماعية التي تتصل بالمجال الثقافي قد تكون في بعض الاجيال اكثر تعقيدا مما نتصور.
تونسي مقيم بايطاليا
رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية بإيطاليا

الإصلاح السياسي في المشروع الحضاري للرئيس زين العابدين بن علي


مجدي خماخم(صفاقس)

شكّل فجر السابع من نوفمبر سنة 1987 حدثا استثنائيا في تاريخ تونس المعاصر. ففي ظرف متوتّر سياسيّا ومتأزّم اقتصاديّا، في ظروف عصيبة حرجة مرّ بها وطننا، جاء تحوّل السابع من نوفمبر ليكون بمثابة حجر الزاوية لمشروع حضاري متكامل الأبعاد.وأعاد للدولة توازنها و هيبتها، وزرع الثقة في نفوس المواطنين في مستقبل أفضل يبنيه التونسيون بالكدّ والبذل، حافزهم في ذلك اعتزازهم بالانتماء لتونس وحبّهم وإخلاصهم لها. إنّ بيان السابع من نوفمبر الّذي تميّز بتجديد ووضوح وجرأة في الخطاب السياسي، وجاءت مضامينه حبلى بالوعود والآمال بما يتوافق مع تطلّعات مختلف الأطراف السياسية، قد نجح في كسب تأييدها ومساندتها. وكانت الحركة الديمقراطية وقد وجدت تناغما وانسجاما كبيرا بين بيان السابع من نوفمبر وثوابتها أوّل المساندين للتّغيير، ولا تزال سندا وقوّة دفع للمشروع الحضاري الذي أتى به التحوّل.

الإصلاح السياسي :
خطوات ومحطّات :
«إنّ شعبنا بلغ من الوعي والنضج ما يسمح لكل أبنائه وفئاته بالمشاركة البناءة في تصريف شؤونه وفي ظل نظام جمهوري يولي المؤسسات مكانتها ويوفّر أسباب الديمقراطية المسؤولة».
جمل واضحة المعنى، عميقة الدّلالة. هي بمثابة المفتاح/المنهج للإصلاح السياسي المنشود في المشروع الحضاري للرئيس زين العابدين بن علي. ولقد شهدت البلاد نقاشات عميقة في الساحة السياسية والإعلامية والفكرية، ولم يكن بمقدور أي طرف التكهن بمدى سرعة الإصلاحات ومقدار الانفراج الذي يمكن أن يتحقّق على المستوى السياسي، وكيفية تحقيق المصالحة الوطنية. ولقد جاءت الأفعال لتؤكّد الأقوال، فتم إحداث المجلس الدستوري في 16 ديسمبر 1987، ووقع إصدار قانون دستوري في 25 جويلية 1988 يهدف إلى تعميق التوجه الديمقراطي وتوسيع مجال المشاركة، وتم إلغاء محكمة أمن الدّولة، ووقع إصدار قانون يتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية يوم 3 ماي 1988 حدّد شروط تكوين الأحزاب وأبرز دورها في الحياة السياسية. ونتج عن هذا القانون مزيد تجسيم التعدّديّة السياسية،ولترسيخ المصالحة الوطنية، تم الإعلان عن الميثاق الوطني باعتباره إطارا يضبط قواعد مشتركة في العمل السياسي، وقد وقعت الأحزاب السياسية ومختلف الأطراف عليه في 7 نوفمبر 1988. وشهد الإعلام حركية كبرى، وتطوّرت الصحافة وتحرّرت من عديد المعوّقات، ورُفعت كل أشكال التضييق عن الصحافة الحزبية، وتمّ تمكين أبرز التنظيمات من صحف ناطقة بلسانها، وهي خطوة وجدت تجاوبا لدى النخبة السياسية.
إن الإجراءات التي تم اتخاذها لتكريس التعدّدية والدّيمقراطية وتحقيق المصالحة الوطنية، قد نجحت في فترة وجيزة في تحقيق الانفراج السياسي المنشود، وشهدت البلاد ديناميكية سياسية وحرية إعلامية في مستوى انتظارات الأحزاب السياسية من التغيير.
إثر ذلك، تم تنظيم انتخابات تشريعية سابقة لأوانها في 2 أفريل 1989، شاركت فيها الأحزاب السياسية السبعة. ثمّ صدر الإعلان عن العفو العام في 3 جويلية 1989 الذي تمتع به حوالي عشرين ألف مواطن.
لم تتوقف مسيرة الإصلاح السياسي، حيث صدر في 27 ديسمبر 1993 تعديل في النظام الانتخابي يضمن وجود الأحزاب الوطنية في مجلس النواب. ونتج عن ذلك دخول المعارضة إلى قبة البرلمان إثر انتخابات 20 مارس 1994، حيث فازت بـ19 مقعدا، وبذلك تجسّمت التعدّديّة في مجلس النواب لأول مرة في تاريخ تونس.
ولقد تتالت الإصلاحات والإجراءات لتعزيز المسار التعدّديّ الدّيمقراطي، فتم إصدار قانون بتاريخ 21 جويلية 1997 يتعلق بالتمويل العمومي للأحزاب السياسية. حيث تمّ إحداث المرصد الوطني للانتخابات وتمّ إقرار نسبة 20% من المقاعد لأحزاب المعارضة في الانتخابات التشريعية والبلدية، وصدرت مجموعة من القوانين تنظّم شروط الترشح للانتخابات الرّئاسية. وهذا ما جعل الانتخابات الرئاسية والتشريعية (أكتوبر 1999) تعدّدية في مستوى الانتخابات الرئاسية (4 مرشّحين) وذلك لأوّل مرة في تاريخ تونس، ومكن من تطوير عدد نوّاب الأحزاب الوطنية ليبلغ 34 نائبا، ومكّن من تفعيل الدّيمقراطية المحلّيّة حيث نتج عن الانتخابات البلدية (28 ماي 2000) تعدّديّة بالمجالس البلدية التي شاركت فيها المعارضة الوطنية.
وتواصل التمشي الإصلاحي، وكان الاستفتاء الشعبي حول تعديل الدستور الذي تم تنظيمه يوم 26 ماي 2002 فرصة لتأكيد المسار التعدّدي الديمقراطي، حيث تمّ التنصيص في مستوى الدستور على التعدّدية الحزبية وتطوّرت منظومة حقوق الإنسان.إثر ذلك جاءت الانتخابات الرئاسية والتشريعية (24 أكتوبر 2004) وكانت مناسبة لمزيد تكريس تعدّديّة الانتخابات الرئاسية (4 مرشحين) والتعدّدية في الانتخابات التشريعية. ومن المهمّ الإشارة إلى أنّ كلّ مناسبة انتخابية تكون محلّ متابعة دقيقة من رئيس الدّولة.
ولتأكيد الالتزام بأن التعدّديّة خيار استراتيجي لا رجعة فيه، وأن أبناء تونس قادرون على الارتقاء بالبناء الدّيمقراطي، كانت الذكرى العشرون لتحول السابع من نوفمبر مناسبة لدفع الإصلاح السياسي والمضي قدما في المسار التعدّدي الديمقراطي. حيث جاء في خطاب سيادة الرئيس في 7 نوفمبر 2007 «إن خيار التعدّدية لا رجعة فيه، وإن الأحزاب السياسية في الحكم وفي المعارضة هي أطراف المعادلة الدّيمقراطية والتنافس النزيه. ولا بدّ لها أن تكون في مستوى من الفاعلية يخول لها الاضطلاع بأدوارها على أفضل الوجوه». وتمّ إقرار جملة من الإجراءات كانت محل ترحيب من الأحزاب الوطنية أبرزها : مضاعفة المنحة القارة المخصصة لتمويل الأحزاب الممثلة بمجلس النواب، والترفيع في المنحة المخصصة لصحفها، والتخفيض في السن الدّنيا للانتخاب من عشرين سنة إلى ثماني عشرة سنة لتمكين شباب تونس من المشاركة على أوسع نطاق في الانتخابات العامة، والتقليص في عدد مكاتب الاقتراع، ودعم تركيبة المرصد الوطني لمراقبة الانتخابات، ومراجعة المجلة الانتخابية بما يكفل الترفيع في عدد المقاعد المخصصة للأحزاب السياسية إلى مستوى 25 بالمائة، والنزول بعدد المقاعد المشترطة لتكوين مجموعة برلمانية من 10 بالمائة إلى 5 بالمائة فقط، «وتدعيم حضور مختلف الحساسيات السياسية ضمن قائمة الشخصيات والكفاءات الوطنية المنتمية إلى مجلس المستشارين، وضمن قائمة الشخصيات والكفاءات الوطنية المنتمية إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومراجعة النصوص المنظمة للمجالس العليا الاستشارية لتمكين الأحزاب السياسية الممثلة في مجلس النواب من عضوية كافة هذه المجالس».
ولقد صدرت مجموعة من القوانين وأدخلت تنقيحات على المجلة الانتخابية تطبيقا لما أعلنه سيادة الرئيس من قرارات.
ولأن الإصلاح السياسي هدفه الارتقاء بالمسار التعدّدي الديمقراطي وتحقيق تنمية وديناميكية سياسية تكون رافدا ودعامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولأن المواطن هو جوهر البناء الديمقراطي ومحركه وهدفه، كان من الضروري أن يتلازم مشروع الإصلاح السياسي مع منظومة متكاملة لحقوق الإنسان، تكرس قيم المواطنة وتحفظها، وتضمن للمواطنين حقوقهم وتصون كرامتهم. وفي هذا الاتّجاه وقّعت تونس على عديد الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وحقوق الطفل... كما تم إحداث الهيأة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية في 7 جانفي 1991 كآلية لحماية حقوق الإنسان. وبالتوازي مع ذلك تم تطوير التشريعات المتعلقة بحقوق المرأة لتعزيز مكانتها في المجتمع وتكوير المكاسب التي حقّقتها. كما أن التعديل الدستوري لسنة 2002 قد نصّص على حقوق الإنسان وجعلها مكفولة بمقتضى الدّستور.
وإن المتابع للإصلاح السياسي بتونس على المستوى الداخلي، لا بدّ أن يقف على ما شهدته السياسة الخارجية من تطوير في خطّ واضح ملتزم بروح بيان السابع من نوفمبر. فلقد ساهمت الديبلوماسية التونسية بفاعلية في إنشاء اتحاد المغرب العربي يوم 17 فيفري 1989 بمراكش، والوحدة المغاربية خيار استراتيجي في السياسة التونسية. ولقد اتسم الموقف الرسمي من مختلف القضايا إقليميا وعربيا ودوليا بالتوازن والتعقل، والانحياز للشرعية الدولية والفانون الدولي، والتمسك بميثاق الأمم المتحدة ومبادئه السامية. ولقد تفاعلت السياسة الخارجية إيجابيا مع مختلف التطوّرات التي يشهدها العالم، حيث ساندت القضايا العربية كالقضية الفلسطينية، والمطالبة برفع الحصار عن الشعب الليبي والشعب العراقي، والوقوف إلى جانب السلم والأمن الدوليّ. وبعد الأحداث الإرهابية التي شهدتها الولايات المتحدة الأمريكية في 11 سبتمبر 2001، ندّدت تونس بالإرهاب، ولها مواقف ثابتة ومتميّزة في ضرورة التصدّي لهذه الظاهرة الخطيرة على الأمن والاستقرار في العالم. وإزاء تعالي أصوات تنادي بصراع الحضارات وبروز بعض المفاهيم الخطيرة، أكّدت تونس على أهمية الحوار بين الحضارات وتمّ إحداث كرسي بن علي لحوار الحضارات. كما دعت تونس إلى ضرورة تعزيز التعاون والتضامن الدولي وإرساء قواعد سليمة للعلاقات الدولية قوامها المصالح المشتركة، ودعت إلى إنشاء صندوق دولي للتضامن كان محل ترحيب وتقدير دوليّ. إن السياسة الخارجية التونسية قد تطوّرت مما جعل بلادنا محلّ احترام وتقدير دولي، وجعل علاقاتها على المستوى المغاربي والعربي والإفريقي والدولي متميّزة. وليس من قبيل الصّدفة أن يحظى سيادة الرئيس بالتكريم والتشريف في عديد المناسبات، من قبل عديد الهيئات والمنظمات الدّولية، فذلك تقدير للسياسة التونسية واعتراف بخياراتها وتوجهاتها الصائبة.
إن الإصلاحات السياسية التي شهدتها بلادنا قد نجحت في تحقيق عديد المكاسب، فالتعددية في المجالس المنتخبة والهيئات الاستشارية واقع، والصحافة الحزبية منتظمة الصدور ومتنوعة، وتشارك الأحزاب في الملفات التلفزية، ويتم تشريك الأحزاب في الاستشارات الوطنية حول مختلف القضايا، وتجد تصورات الأحزاب واقتراحاتها ترحيبا ويستأنس بآرائها في اتخاذ الفرارات. وتعزّزت التعدّية حيث تطوّر عدد الأحزاب القانونية ليبلغ تسعة أحزاب.

مرجعية الإصلاح السياسي :
إن الدارس للإصلاح السياسي منذ التحول بتونس لا يجد مناصا من العودة إلى الخطاب الرسمي. حيث نجد دلالات وإشارات واضحة للمرجعية الفكرية التي يستند إليها المشروع الإصلاحي. فنجد تأكيدا مستمرا على الثراء الحضاري لتونس، وما يتميز به تاريخها من علامات مضيئة وما قدّمته من إضافات للحضارة الإنسانية، مع الإشارة إلى ما يميّز بلادنا من موقع جغرافي، وما يمتاز به شعبها من تشبث بأصالته وهويّته الوطنية وانفتاحه على الحضارات ومواكبته لروح العصر. كما نجد تقديرا كبيرا لرموز حركة الإصلاح وتأكيدا على المضي قدما في المسار الإصلاحي والاستلهام من أدبيات رموز الحركة الإصلاحية ببلادنا، مع التأكيد المتواصل على الوفاء لحركة التحرر الوطني وإكبار نضالات رموز الحركة الوطنية لتحقيق الاستقلال، وما يتبع من ذلك من مسؤوليات تلقى على عاتق المجموعة الوطنية للمحافظة على مكاسب الاستقلال وتعزيز مقومات السيادة الوطنية. وهذا يؤكد أن المرجعية الفكرية للمشروع الإصلاحي نابعة من العمق الحضاري لتونس وملتزمة بالخط الإصلاحي الذي رسم ملامحه رموز حركة الإصلاح من أمثال أحمد بن أبي الضياف وخير الدين باشا والطاهر الحداد وغيرهم، مع الوفاء لحركة التحرر الوطني وإكبار رموزها، مع التأكيد المتواصل على التمسك بقيم الحداثة والعمل على تسريع عجلة التحديث ومواكبة التطورات العالمية في مختلف المجالات قصد الارتقاء بتونس إلى مصاف الدول المتقدّمة.

الأسلوب والتمشي :
إن الأسلوب الذي اعتمده الإصلاح السياسي يرتكز على التدرج والمرحلية، وقطع خطوات مدروسة وثابتة في المسار التعدّدي الديمقراطي بعيدا عن التسرّع والارتجال بما يحمي البلاد من الهزات والانزلاقات التي شهدتها عديد التجارب الدّيمقراطية في البلدان النامية..
إن الاحتكاك الذي حصل والتواصل بين ممثلي الأحزاب السياسية وممثلي حزب الأغلبية في المجالس المنتخبة (مجلس النواب والمجالس البلدية) قد أزال التخوّف والعديد من الأفكار المغلوطة، وجعل حضور المعارضة وآراءها وتصوّراتها محل ترحيب واهتمام. وتطوّرت العلاقة بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة ولذلك كانت الإصلاحات التي شهدتها الساحة السياسية تراعي التطوّرات السياسية على المستوى الوطني ومواكبة للتغيّرات والتطوّرات على المستوى الإقليمي والدّولي. وإذا أقررنا أن السياسة هي فن الممكن، وحسن إدارة المصالح، فإن مسيرة الإصلاح السياسي اتسمت بالهدوء والتوازن في حدود الممكن، مع السعي المتواصل للأفضل والأرقى. إنها «ثورة هادئة» تراعي التوازنات في الساحة السياسية الوطنية وتتفاعل إيجابيا مع التغيرات والتطوّرات الدّولية.